عالم مظلم تسوده الكراهية والعداوة يحارب كل فرد فيه بقية الأفراد، ظلم واستبداد وفقر وجهل .. وربما أسوأ، تخيلوا ذلك وأجيبوا عن تساؤلي .. هل نتحمل العيش في هكذا عالم ؟؟. كل هذا بلا شك نتاج غياب الأخلاق والقيم والتخلي عن مبادئ الإنسانية وديننا العظيم وتجاهل تعاليم رسولنا الكريم وعترته الطاهرة، ولست ناسيا لسائر هذه القيم ولكني بصدد استعراض العفو
هذه الكلمة هي منطلق لكثير من الصفات كالتسامح والصبر والحلم التي تكمل كل منها الآخرى، وهي أيضا صفة اختار من الله تعالى اسما له، وصفة اتصف بها نبينا نبي الرحمة (ص) وأهل بيته كذلك، وقد ساهمت كثيرا في نشر الإسلام في مراحل الدعوة الأولى كما حدث حين عفا الرسول (ص) عن يهودي كان دائم الإيذاء له وعاده عند مرضه فأسلم قبل وفاته
وكذلك نستلهم هذه الصفة من أئمتنا وأخص بالذكر الإمام محمد الباقر (ع)، فقد جاءه رجل وقال له: أنت بقر، فأجابه: بل أنا الباقر، فسأله الرجل: أنت ابن الطباخة ؟، فأجابه عليه السلام بأن تلك وظيفتها، فشتم الرجل والدة الإمام فقال (ع) له: إن كنت صدقت غفر الله لها وإن كنت كذبت غفر الله لك، فلما رأى ذلك من الإمام أسلم الرجل واعتذر له وقبل يديه ورجليه
هذا أقل ما نستطيع أن نتحدث به عن هذا الخلق العظيم الذي له بالغ الأثر في نيل مرضاة الله وفي العيش بسلام وهناء. وفي الختام أذكر بقول الله تعالى: ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) الأعراف 199